لا يحتاج القلب المفتوح الواعي الموصول بالله إلى علم دقيق بمواقع النجوم في السماء وأحجامها ونسبها ونسب الفضاء حولها وطرق سيرها في مداراتها وعلاقة بعضها ببعض في أحجامها وأوضاعها وحركاتها ، لا يحتاج القلب المفتوح الواعي الموصول بالله إلى علم دقيق بهذا كله ليستشعر الروعة والرهبة أمام هذا الخلق الهائل الجميل العجيب فحسبه إيقاع هذه المشاهد بذاتها على أوتاره ، حسبه مشهد النجوم المتناثرة في الليلة الظلماء ، حسبه مشهد النور الفائض في الليلة القمراء ، حسبه الفجر المشقشق بالنور الموحي بالتنفس والانطلاق ، حسبه الغروب الزاحف بالظلام الموحي بالوداع والانتهاء ، بل حسبه هذه الأرض وما فيها من مشاهد لا تنتهي ولا يستقصيها سائح يقضي عمره في السياحة والتطلع والتملي ، بل حسبه زهرة واحدة لا ينتهي التأمل في ألوانها وأصباغها وتشكيلها وتنسيقها والقرآن يشير إشاراته الموحية لتدبُّر هذه الخلائق الجليل منها والدقيق وحسب القلب واحدة منها لإدراك عظمة فاطرها والتوجه إليه بالتسبيح والحمد والابتهال .
قراءة فى ظلال القرآن سورة فاطر 1