السلام عليكم ورحمة الله وركاته، بسم الله الرحمان الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آل بيته وأصحابه أجمعين.
بارك اله فيك يا أخ محمد كالو وعلى مداخلتك القيّمة، إضافة إلى المعاني الجليلة التي تفضلتم باستخراجها من حديث سيد المرسلين، أقول وبالله التوفيق :
قد يكمن السرّ في تخصيص النبي

بالتنبيه على كبيرة الزور دون سائر الكبائر في سياق إبراز روح عبادة الصوم في الحديث الشريف موضوع التعليق، هو إيمان النبي

بأنّ الزور هو منشأ كلّ الخطايا والمعاصي والكبائر.
- كيف لا والزور والكذب هو الذي أدّى إلى الشرك بالله، وذلك قوله تعالى "فاجتنبوا الرجز من الأوثان واجتنبوا قول
الزور" فقرن الحقّ سبحانه وتعالى الشرك بالزور.
- الزور والكذب هو الذي زين لأبينا آدم عليه السلام الأكل من الشجرة المحرمة، لقوله تعالى "وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين.
- الزور والكذب هو سبب الاقتتال بين الناس، هو سبب الشحناء والبغضاء ، هو سبب الخلاف بين الإخوة، بين الزوجين وبين الناس أجمعين.
- وبالجملة فإن الزور والكذب هو أعظم سلاح يستعين به إبليس اللعين ليزين للناس المحرمات.
إذن، نفهم الآن حكمة النبي صلّى الله عليه وسلم، ودقة فهمه، ورجاحة عقله، فإن تخيصيص الزور دون سائر الكبائر الأخرى، هو من قبيل التنبيه بالأعلى على الأدنى.
وأحداث العصر أكبر شاهد وأبلغ دليل على صدق النبي

، فانظر كيف تستعمر الشعوب وكيف يقتل الأبرياء، وكيف تغصب وتأكل وتنتهك الحقوق، فكل ذلك كان بالكذب والزور عافانا وعافاكم الله. لذلك حذّر الحقّ سبحانه ونعالى من خطورة الكذب والزور بأبلغ وأشدّ العبارات، فقال تعالى "ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب"
نسأل الله أن يتقبّل منا ومنكم الصيام والقيام وتلاوة القرأن ، وصلي اللهم على سيد الأنام والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.