ملتقى البيان لتفسير القرآن
         :: ليهنك العلم ( الكاتب : سمير فتحى إمام )       :: أحكام زكاة الفطر ( الكاتب : د. محمد كالو )       :: النكات البلاغية في ايراد الصفات الثنائية ( الكاتب : سليم )       :: مفردات قرآنية غير مكررة ( الكاتب : د. محمد كالو )       :: موقع رائع لكبار القراء ( الكاتب : أبو عمر المصري )       :: نفعاً ولا ضراً = ضراً ولا نفعاً ( الكاتب : علي علي )       :: عود الضمير إلى غير مذكور ( الكاتب : فريد البيدق )       :: عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ ( الكاتب : أحمد سعيد أحمد مصطفى )       :: 3 صفات يعرفك بها رسول الله(e).. أحمد سعيد الودود ( الكاتب : نور الاسلام )       :: تأملات حول ليلة القدر ( الكاتب : نور الاسلام )      
 
تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال .. وكل عام وأنتم بخير

 

Loading

 
العودة   ملتقى البيان لتفسير القرآن > قسم الدراسات اللغوية القرآنية > ملتقى الدراسات النحوية القرآنية
اسم العضو
كلمة المرور
 

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
  #1  
قديم 02-02-2010, 01:55 AM
الصورة الرمزية أحمد الحمّادي
أحمد الحمّادي أحمد الحمّادي غير متواجد حالياً
باحث قرآني
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الأردن
المشاركات: 7
افتراضي قصةٌ أدبيةٌ طريفةٌ وفوائدُ لغويةٌ ظريفةٌ

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ذكر العلامة الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور -في معرض تفسيره لقوله تعالى من سورة طه : { إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَىٰ } * { وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَىٰ }- قصة أدبية طريفة وهي عن طريقة التضاد في الطباق.
قال رحمه الله تعالى :
ومن هذا القبيل في تفريق النظائر قصة أدبيّة طريفة جرت بين سيف الدولة وبين أبي الطيّب المتنبي ذكرها المعري في «معجز أحمد» شرحه على «ديوان أبي الطيّب» إجمالاً، وبسطها الواحدي في «شرحه على الديوان». وهي: أن أبا الطيّب لما أنشد سيف الدولة قصيدته التي طالعها:
على قَدر أهل العزم تأتي العزائم
قال في أثنائها يصف موقعة بين سيف الدولة والرّومِ في ثغر الحَدَث:
وقفتَ ما في الموت شك لواقف *** كأنك في جفن الردَى وهو نائم
تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمةً *** ووجهك وضّاح وثَغرك باسم
فاستعادها سيف الدولة منه بعد ذلك فلما أنشده هذين البيتين، قال له سيف الدولة: إن صدريْ البيتين لا يلائمانِ عجُزَيْهما وكان ينبغي أن تقول:
وقفت وما في الموت شك لواقف *** ووجهُك وضّاح وثغرك باسم
تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة *** كأنك في جفن الردى وهو نائم
وأنت في هذا مثل امرىء القيس في قوله:
كأني لم أركب جواداً للذة *** ولم أتبَطَّنْ كاعباً ذاتَ خَلْخال
ولم أسْبَأ الزقّ الرويَّ ولم أقل *** لخيليَ كُرّي كَرّة بعد إجفال
ووجه الكلام على ما قال العلماء بالشعر أن يكون عجز البيت الأول للثّاني وعجز البيت الثاني للأول ليستقيم الكلام فيكون ركوب الخيل مع الأمر للخيل بالكر، ويكون سِباء الخمر للذة مع تبطن الكاعب. فقال أبو الطيّب: أدام الله عزّ الأمير، إن صح أن الذي استدرك على امرىء القيس هذا أعلمُ منه بالشعر فقد أخطأ امرؤ القيس وأخطأت أنا، ومولانا يعرف أن الثوب لا يعرفه البزاز معرفةَ الحائك لأن البزاز لا يعرف إلاّ جملته والحائك يعرف جملته وتفصيله لأنه أخرجه من الغزليّة إلى الثوبية. وإنما قرن امرؤ القيس لذّة النساء بلذة الركوب للصيد، وقرن السماحة في شراء الخمر للأضياف بالشجاعة في منازلة الأعداء. وأنا لما ذكرت الموت أتبعتُه بذكر الردى لتجانسه ولما كان وجه المهزوم لا يخلو أن يكون عبوساً وعينه من أن تكون باكية قلت:
ووجهك وضّاح وثغرك باسم
لأجمع بين الأضداد في المعنى.



ومعنى هذا أن امرؤ القيس خالف مقتضى الظاهر في جمع شيئين مشتهري المناسبة فجمع شيئين متناسبين مناسبة دقيقة، وأن أبا الطيّب خالف مقتضى الظاهر من جمع النظيرين ففرقهما لسلوك طريقة أبدع، وهي طريقة الطباق بالتضاد وهو أعرق في صناعة البديع.انتهى كلام ابن عاشور



(قلت) :
ولو سأل سائل:
ما مناسبة ذكر هذه القصة في معرض تفسير قول الله تعالى من سورة طه :
{ إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَىٰ } * { وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَىٰ }؟


فالجواب على ذلك:
أن الله -تبارك وتعالى- قرن بين الجوع والعري من جهة, وبين الظمأ والضُحِيِّ من جهة أخرى. وهذا عائد إلى التناسب بين الجوع والعري من ناحية أن الجوع هو تألم باطن الجسم من خلو الطعام, والعُري هو تألم ظاهر الجسم من جراء خلو الجسم من اللباس الذي يقيه الحر والقَّر.
أما من الناحية الأخرى, فقد قرن بين الظمأ والضحي, لأن الظمأ هو ألم حرارة باطن الجسم من جراء فقدان الماء, والضحي هو ألم حرارة ظاهر الجسم من حرارة الشمس .



قال ابن عاشور:
وقد قُرن بين انتفاء الجوع واللباس في قوله { ألا تجوع فيها ولا تعرى } ، وقرن بين انتفاء الظمأ وألم الجسم في قوله { لا تظمأ فيها ولا تضحى } لمناسبة بين الجوع والعَرى، في أن الجوع خلوّ باطن الجسم عما يقيه تألمه وذلك هو الطعام، وأن العري خلوّ ظاهر الجسم عما يقيه تألمه وهو لفح الحر وقرص البرد؛ ولمناسبة بين الظمأ وبين حرارة الشمس في أن الأول ألم حرارة الباطن والثاني ألم حرارة الظاهر. فهذا اقتضى عدم اقتران ذكر الظمأ والجوع، وعدم اقتران ذكر العري بألم الحر وإن كان مقتضى الظاهر جمع النظيرين في كليهما، إذ جَمْعُ النظائر من أساليب البديع في نظم الكلام بحسب الظاهر لولا أن عرض هنا ما أوجب تفريق النظائر.انتهى كلامه




فيالجمال القرآن .. ويا لعظمته!!

 


من مواضيعي
0 قصةٌ أدبيةٌ طريفةٌ وفوائدُ لغويةٌ ظريفةٌ

 

__________________
ما الفخرُ إلا لأهلِ العِلمِ إنَّهمُ *** على الهُدى لمن استَهدَى أَدلاءُ
وقدرُ كلِ امرِئٍ ما كانَ يُحسِنُهُ *** والجَاهِلونَ لأهلِ العِلمِ أَعدَاءُ
فَفُز بِعلمٍ تَعِشْ حَيَّاً بِهِ أَبَدَاً *** النَّاسُ مَوتَى وأَهلُ العِلمِ أَحيَاءُ
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-02-2010, 05:37 AM
الصورة الرمزية د. محمد كالو
د. محمد كالو د. محمد كالو غير متواجد حالياً
مشرف قسم شبهات وردود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: الإمارات العربية المتحدة
المشاركات: 1,571
افتراضي

 

الدكتور أحمد الحمادي
جزاكم الله خيراً على هذه القصة البديعة

ربما يخيل إلى القارئ لهذه الآية الكريمة ( إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَىٰ. وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَىٰ ) أن يقابل الجوع بالظمأ، والعري بالضحى.
إلا أن الخارج من بلد المباني ليدخل في بلد المعاني يرى هذا الكلام في أعلى الفصاحة والبلاغة، وذلك لأن :
الجوع = ألم الباطن
والعري = ألم الظاهر
فهما متناسبان في المعنى.

وكذلك الحال في تقابل الظمأ مع الضحى لأن :
الظمأ = حرارة الباطن
والضحى = حرارة الظاهر
فهما متناسبان أيضاً في المعنى.

لذلك اقتضت الآية الكريمة نفي جميع الآفات ظاهراً وباطناً.

أما القصة التي نقلتها من ابن عاشور في تفسيره، فقد ذكرها ابن قيم الجوزية (ت 751 هجرية) في بدائع الفوائد، طبعة دار الكتاب العربي، بيروت، المجلد الثاني، الجزء الثالث: 240 .
إلا أنه قال بعد ذكر التقابل الوارد في الآية الكريمة:
" وفي هذا الباب حكاية مشهورة وهي أن ابن حمدان قال يوماً للمتنبي : قد انتقد عليك قولك:
وقفتَ ما في الموت شك لواقف***كأنك في جفن الردَى وهو نائم
تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمةً*** ووجهك وضّاح وثَغرك باسم
قالوا : ركبت صدر كل بيت عجز الآخر وكان الأولى أن يقول:
وقفت وما في الموتشك لواقف*** ووجهُك وضّاح وثغركباسم
تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة***كأنك في جفن الردى وهو نائم
......
وهذا كما انتقد على امرئ القيس قوله:
كأني لم أركبجواداً للذة***ولم أبَتطنْ كاعباًذاتَ خَلْخال
ولم أسْبَأ الزقّ الرويَّ ولم أقل***لخيليَ كُرّي كَرّة بعد إجفال
فلو قال :
كأني لم أركبجواداً ولم أقل*** لخيليَ كُرّي كَرّة بعد إجفال
ولم أسْبَأ الزقّ الرويَّ للذة***ولم أبتطنْ كاعباًذاتَ خَلْخال
كان أشبه بالمعنى ....
فقال المتنبه يعني قائل الشعر المدعو بالمتنبي الكذاب:
اعلم أن القزاز أعلم بالثوب من البزاز، لأن القزاز يعلم أوله وآخره، والبزاز لا يرى منه إلا ظاهره.
وهذا الانتقاد غير صحيح فإني قلتُ : وقفت وما في الموت شك لواقف .....
لتحصل المطابقة بين عبوس الوجه وقطوبه ونضارته وشحوبه، وإن لم يكن ظاهرة في اللفظ فهي في المعنى يفهمها من له في إدراك دقائق المعني قدم راسخ
وأما قول امرئ القيس .....
ثم ذكر الآية وتكلم عليها بنحو ما تقدم
إذا ظفرت من الدنيا بقربكم *** فكل ذنب جناه الحب مغفور.
دكتور أحمد شكراً مرة أخرى على هذه المشاركات الماتعة.

 


من مواضيعي
0 سيلجاندر والقرآن شهادة من العيار الثقيل
0 " خصاصة" مصطلح قرآني
0 تعلموا العربية فإنها من دينكم
0 هل القراءات المعاصرة للقرآن تحلل من المبادئ ؟
0 أدب الخطاب عند الأنبياء

 

__________________

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-02-2010, 07:04 PM
ريمه الخاني ريمه الخاني غير متواجد حالياً
باحث قرآني
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: دمشق
المشاركات: 19
افتراضي

 

فعلا مااحلى القران وهو سيد الكتب والكلام والحروف....
تحيتي لكما

 


من مواضيعي
0 مكتبة التجويد
0 معنى التصوف ماله وماعليه/ الاستاذ فرحات الكسم
0 ضوابط تفسير وتأويل القران الكريم
0 إسقاطات مهمة على حياة الخليفة الخامس/عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه

 

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-02-2010, 03:01 PM
الصورة الرمزية محبة المكتبة
محبة المكتبة محبة المكتبة غير متواجد حالياً
باحث قرآني
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: الرياض
المشاركات: 52
Thumbs up

 

بوركتم انه لتوضيح يثلج الصدر وينير العقل..

 


من مواضيعي
0 استفسار عن فاصل القرآن
0 يا أمتي لا تظلمي
0 أريد توضيحا (عاجل)
0 أب- والد في القران الكريم
0 معنى الوحي؟؟

 

__________________
سأظلُّ ما حييت زارعا فإن مت ففي الجنان حصادي
رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:44 PM.


الرئيسية المفضلة إتصل بنا
Powered by vBulletin Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by kootta.com
إن جميع ما ينشر في الملتقى يمثل رأي كاتبه ولا يمثل بالضرورة رأي إدارة الملتقى
:: aLhjer Design ::