{وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }
قوله سبحانه وتعالى : { الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم } يحتمل ثلاثة وجوه :
1/ أن يكون المراد بهم المؤمنين الموحدين وما من مؤمن موحد إلا وهو يخاف يوم القيامة .
2/ أن يكون قوله (يخافون) أي يعلمون ، وعليه فالمراد به كل من يؤمن بالبعث والحياة بعد الموت وإن لم يكن من المسلمين فيشمل اليهود والنصارى .
وعلى هذين الاثنين فإن وجه إنذار من يخاف البعث على وجه الخصوص وإن كان إنذاره صلى الله عليه وآله وسلم لعموم الخلق لأن الحجة عليهم أوكد من غيرهم لاعترافهم وإيمانهم بالمعاد ، ولأن الإنذار في حقهم أرجى في الإفادة من الإنذار في حق من لا يؤمن بالبعث لغياب هذا المؤثر عن فكرهم .
3/ أن يكون المراد به الكفار المنكرين للبعث الشاكين في قول من أثبته ، ولذلك قال : يخافون أن يحشروا إلى ربهم ، وعليه تصير جملة { ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع } في موضع نصب حال ، والتقدير : أنذر به من لا يؤمن بالبعث ولذا يخشاه حال كونه لا ولي له ولا شفيع .
فإن حملنا: { الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم } على الكفار فلا إشكال في قوله بعده { ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع } .
وإن حملنا السابقة على المؤمنين فيشكل عليه ثبوت الشفاعة للمذنبين من الموحدين وخروجهم من النار بشفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والجواب أن المنفي في الآية مطلق الشفاعة والمثبت في قوله تعالى { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} وفي الأحاديث النبوية إنما هو الشفاعة المقيدة بالإذن والرضى ، وعليه يحمل المطلق على المقيد ، فيكون قوله تعالى {ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع} يعني حتى يأذن الله تعالى ، فمتى أذن سبحانه كان للمؤمنين ولي وشفيع هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم خير خلق الله .
إن لم يكن في معادي آخذا بيدي *** فضلاً وإلا فقل يـا زلـةَ القـدم
حاشاه أن يحرم الراجي مكارمـه *** أو يرجع الجار منه غير محتـرم
ياربِّ بالمصطفى بلّغ مقاصدنـا *** واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به *** سواك عند حلول الحادث العمـم
ولن يضيق رسول الله جاهك بي *** إذا الكريم تجلّـى باسـم منتقـم
فإن من جودك الدنيـا وضرتهـا *** ومن علومك علم اللـوح والقلـم
يانفس لاتقنطي من زلةٍ عظمـت *** إن الكبائر في الغفـران كاللمـم
ياربِّ واجعل رجائي غير منعكس *** لديك واجعل حسابي غير منخرم
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل شفاعته صلى الله عليه وآله وسلم .